السيد عباس علي الموسوي

116

شرح نهج البلاغة

الشرح ( الحمد للهّ الذي لا تواري عنه سماء سماء ولا أرض أرضا ) حمد اللّه باعتبار علمه بكل الأمور وإنه لا يخفى عليه شيء ولا يحجب عنه شيء فلا سماء قريبة منه تمنعه عن رؤية البعيدة ولا أرض قريبة تمنع البعيدة فإن البشر لقصورهم وحدود رؤيتهم ما كان قريبا منهم يمنع البعيد بينما اللّه يتساوى عنده البعيد والقريب ولا يحجب شيء عنه شيئا . . . ( وقد قال قائل : إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص فقلت : بل أنتم واللّه لأحرص وأبعد وأنا أخص وأقرب وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هبّ كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به ) هذا حكاية عن بعض ما جرى معه يوم السقيفة فقد رأى أبو عبيدة بن الجراح تمسك الإمام بحقه في الخلافة ومطالبته بها فقال : إنك على أمر الخلافة والطلب بها لحريص يا ابن أبي طالب فقد رماه بالحرص عليها وشدة طلبه بها والإمام لم ينكر ذلك الطلب بها والحرص عليها ولكن قال لهم : أنتم أحرص عليها مني مع بعدكم عن النبي وعن المواصفات اللازمة لهذا الأمر بينما أنا أخص برسول اللّه وأقرب منكم نسبا وصفاتا . . . ثم أشار إلى وجه الحرص عليها والطلب بها بأنها حق له وصاحب الحق لا يلام على طلب حقه والحرص عليه وبذل ما في وسعه من أجل تحصيله والوصول إليه . . . وبين أن هذا الحق يقفون دونه ويمنعونه من الوصول إليه وهذه شكاية من سوء تصرف القوم وبيان لكيفية منع الحق عن أهله وقد بين الإمام هذه الحجة لأبي عبيدة بن الجراح أمام الناس فانتبه إلى خطئه وتحيّر في الجواب فلم يدر بماذا يجيب وهكذا صاحب الحق سلطان وحجته نافذة ورأيه صائب لا يصاب بهزيمة ولا يبتلى بنكسة . . . ( اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه ) عند الأزمات وفي مواجهة الصدمات يتوجه الإنسان إلى اللّه يستنصره ويستنجد به ويطلب منه المدد . في الأوقات الصعبة التي لم يقدر الإنسان فيها على ادراك ما يريد ولا يقدر على شفاء قلبه ممن أخذ حقه . . . في تلك الظروف يتوجه الإنسان إلى اللّه . . والإمام يقف أمام قريش وأنصارها فيشكو فعلها إلى اللّه . . . يرفع ظلامته إليه ويطلب منه أن ينصره عليها « اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم » شكاية مرة في أمر عظيم يطلب الإمام من اللّه أن ينصره على قريش وأعوانها .